الرئيسية البرامج الصحة النفسية مراكز العلاج النفسي كيف أحضرّ ولدي لمرحلة البلوغ والمراهقة

كيف أحضرّ ولدي لمرحلة البلوغ والمراهقة طباعة إرسال إلى صديق

باسمه تعالى

 -

 

كثيراً ما باتت أدبيات علم النفس تتحدث عن التحضير للبلوغ وبالتالي لفترة المراهقة ،  التي تقع بين مرحلة الطفولة والشباب، فالمراهقين يدركون انفصالهم عن عالم الطفولة

 بفعل نضجهم الجسدي، ولكن دون أن يكون في مقدروهم أن يتصرفوا تماماً كالكبار،وهذا هو سر الإرباك والمشاكل التي تظهر مع من حولهم...

إن مرحلة المراهقة هي ليست فترة مستقلة من فترات النمو ، بل هي امتداد للتغيرات التي تحدث في الطفولة، وتهدف إلى تحقيق اكتمال النضج وإعداد الطفل لمرحلة الرشد....

فما المقصود بالتحضير؟

وما أهميته؟

ومتى يبدأ؟

ومن يقوم به؟

وكيف؟

سنحاول في هذا المقال الإجابة على هذه الأسئلة وفق المبادئ العلمية والتجربة العملية.

- إن التحضير للبلوغ مهمة تندرج ضمن قائمة المهمات التربوية التي على الأهل القيام بها،  لذا لا يمكننا الحديث عن التحضير للبلوغ والمراهقة دون التطرق إلى الأسلوب التربوي الذي يعتمده الأهل منذ ولادة الطفل، فلا بد من بناء علاقة مع الطفل قائمة على الثقة ويشكل فيها الأهل مرجعية أساسية ومصدر للمعلومات لديه، بحيث تمكنه هذه العلاقة من طرح الأسئلة الحرجة التي تجول في خاطره ويكون على الأهل الإجابة عنها بموضوعية وعلمية ووضوح،وعادة ما يبدأ الطفل بطرحها في سن 3-6 سنوات حسب علم نفس النمو.

أما إذا لم يُشبع الطفل حاجته إلى المعرفة عبر أبويه إنه حتماً يلجأ إلى مصادر أخرى كالرفاق أو الإعلام.. أما إذا شعر الطفل بكفاية ورضا عن إجابات أهله على أسئلته هذا يعزز ثقته بهم، وتُسهل المهمة أمام الأهل للتحضير للبلوغ...

- يبدأ التحضير لسن البلوغ قبل البلوغ، حيث يتوجب على الأهل إعلام الطفل بأنه مقبل على تغيرات

جسدية ونفسية واجتماعية كما يتوجب عليهم تحديد كافة التغيرات وشرحها أسبابها بطرق ووسائل علمية في جو من الصراحة والتفاهم والحب، ويُعطى الطفل الحق في أي سؤال يطرحه، فيقوم الأهل  بالإجابة عليه بموضوعية.

 

- متى يبدأ الأهل بتحضير أبنائهم للبلوغ؟

تبدأ المرحلة الأولى من البلوغ عند الفتاة في سن التاسعة تقريباً ويكتمل عند سن الثانية عشر،  أما عند الصبي فيبدأ تقريباً عند سن الثانية عشر ويكتمل في سن الخامسة عشر، فعند اقتراب المرحلة الأولى من البلوغ يجب أن يبدأ الأهل بالتحضير لهذه المرحلة.

في بعض الأحيان قد يبدي الطفل اهتماماً بالتعرّف على بعض سمات هذه المرحلة عبر طرح

أسئلة أو إرسال إشارات وتساؤلات للأهل وخاصة إذا كانوا مورد ثقته، عندها يجب تقديم المعلومات

 وليس انتظار اقتراب مرحلة البلوغ لأن الطفل سيكون أما قد سمعها من الشارع أو من الرفاق….

 

- ما هي حدود المعلومات التي يجب على الأهل تقديمها للطفل في التحضير للبلوغ؟؟

أولاً لا بد من التطرق إلى المبادئ الأساسية التي على أساسها تُقّدم المعرفة للطفل القادم على البلوغ وهي:

* العلمية والموضوعية: ويمكن الاستعانة بالأخصائي للحصول على المعلومات الصحيحة.

* الجدية: بعيداً عن الابتذال والتعجب من أسئلة التي يطرحها الطفل والسخرية.

* يسود جلسات التحضير الحب والثقة بحيث يشعر الطفل بالاطمئنان.

* الاستمرار: التحضير يكون تدريجياً ووفق حاجة الطفل وقد يعتقد البعض أنه عبارة عن اجتماع تُقدم فيه المعلومات دفعة واحدة.

 

- لا يوجد قاعدة تربوية تلزمنا بحدود معينة للمعرفة ولكننا سنستعرض العناوين رئيسية التي على أساسها تتم عملية التحضير، ويمكننا الذهاب في المعرفة أكثر كلما أظهر الطفل حاجة لذلك مع  مراعاة مبدأ الإجابة بطريقة لا تثير فضول الطفل لطرح مزيد من التساؤلات، والحد الأدنى من المعرفة يجب أن يطال المواضيع التالية: 

 * التغيرات الجسدية الطبيعية لدى الفتاة (زيادة الطول والوزن- اتساع الأوراك- ظهور حب الشباب- العادة الشهرية- ظهور الشعر في أماكن مختلفة من الجسم...).

* التغيرات الجسدية الطبيعية لدى الصبي (زيادة الطول والوزن- خشونة في الصوت- ظهور الشعر بكثافة على الجسم....)

 * التغيرات النفسية (حب الاستقلالية- التفاني في سبيل الرفاق- حب المغامرة والتحدي...).

 * المشاكل والاضطرابات التي يمكن أن تصاحب هذه الفترة  (تغيرات في العادة الشهرية- العناية بحب الشباب...).

* أسس العناية الجسدية (النظافة...).

* الحدود الشرعية.

 

- من يقوم بعملية التحضير؟

تناط هذه المهمة عادة بالأهل ويفضّل ذلك لتنمية الثقة مع أبنائهم،ويمكن أن ينوب عنهما بعض  المؤسسات والجمعيات الكشفية والنوادي الثقافية.

- هل يقوم بالتحضير الوالد من نفس جنس الطفل أو العكس ؟( أي الأب يحضر الطفل الصبي والأم تتولى الفتاة)؟

 

يقوم الأب بتحضير ابنه الصبي للبلوغ ويمكن للأم أن تكون موجودة أو أن تتردد إلى مكان الحوار،  وكذلك تفعل الأم بالنسبة للبنت ويمكن للأب التردد إلى مكان الجلسة لدقائق ، ومرد ذلك ليس إلى خدش الحياء بل ليتسنى للطفل التعرّف على الثقافة الجنسية ضمن إطار الأسرة بركنيها الأساسيين الرجل والمرأة.

  أما في حال غياب أحد الوالدين عندها يتوجب على الوالد الآخر تحضير طفله لهذه المرحلة بغض النظر عن جنسه (صبي أو الفتاة) لأن إغفال التحضير أمر يترتب عليه في بعض الأحيان حالات نفسية تصاحب الطفل في مراحل عمره المتأخرة (كالخجل- الإنطواء...).

شذرات من سيرة المعصومين حول تربية الأبناء

حق الولد على والديه :

- لقد اعتبر رسول الله(ص) التربية التي يقوم عليها الأبوان حق للولد في عنق أبويه إذ قال: «حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه».

- والإمام علي بن الحسين(ع) يولي المسؤولية للآباء فيقول: «إنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب»  .

 

دور الأم في التربية .

 إن صعوبة دور الأمومة تكمن في مسؤوليتها الصعبة تجاه نفسها وزوجها وأولادها والمجتمع والله عز وجل، وإنها وقبل أن تقوم بصناعة الآخرين عليها أن تقوم بصناعة نفسها.

     علاقة الأم بالطفل كعلاقة القائد بالرعية، يؤكد قانون الوراثة أن الكثير من تصرفات الأم نابعة لاإرادياً من تصرفات الأم. وهذا ما أشار إليه الإسلام في كثير من الروايات المروية عن أهل بيت العصمة(ع)، حيث أن الإسلام أكَّد على الزواج الانتقائي، أي بانتقاء الزوجين من أسرة صالحة وبيئة صالحة. فعن رسول الله(ص) أنه قال: «تخيّروا لنطفكم فإن العرق دساس».

إن فتيات اليوم هن أمهات الغد بالنسبة لنا، وأعتقد جازماً بأن الأم هي الركن الأساس في المجتمع الشريف الملتزم، ومن أجل الوصول إلى مجتمع شريف ومتقدم لا بد من الشروع منها أولاً. فبقدر ما يزيد علم وإيمان وبناء هذا الجيل نفسياً، يزداد دوره وتأثيره في المستقبل بإحكام.

التوازن بين الأطفال

كما يؤكد المنهج الإسلامي على التوازن في التعامل مع الأطفال والاعتدال في إظهار المحبة لهذا أو ذاك، والتوازن في النظرة العاطفية إلى البنين والبنات.

المنهج الإسمي وضع قواعد كلية في التعامل والعلاقات والأدوار والسلوك، أما القواعد الفرعية أو تفاصيل القواعد الكلية ومصاديقها فإنها تتغير بتغير الظروف والعصور، فيجب على الوالدين الاتفاق على تفاصيل التطبيق.

فأسس وقواعد تربية الأبناء لا تختلف عن تربية الفتيات، إلا أن هناك أمور يجب مراعاتها، باعتبار أن الفتاة هي ذاك المخلوق ذات المشاعر الرقيقة فهي بحاجة إلى عطف زائد وحنان أكثر، بحيث يعطيها الثقة والأمان لمواجهة مسؤولية الأمومة في المستقبل.

يحتاج الطفل سواء كان صبياً أو بنتاً إلى الحب والحنان والعطف، ويؤكد الإسلام على أن نعدل في ذلك«إن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم حتى في القبل»

 

ملء الفراغ العاطفي عند الأطفال

تعرّضت روايات أهل البيت (ع) إلى بعض التفاصيل المطلوبة في إبداء العاطفة للأطفال لملء هذا الجانب الحساس فيهم.

فعن النبي (ص): «أكثروا من قبلة أولادكم، فإن بكم بكل قبلة درجة في الجنة مسيرة خمسمائة عام» روضة الواعظين/ النيسابوري 404.

ولم يكتف الإسلام بالحث على تقبيل لأطفال، بل ذم أولئك الذين تحجرت قلوبهم، فامتنعوا عن تقبيل أولادهم.

فقد ورد أن رجلاً جاء إلى النبي (ص) فقال: ما قبلت صبياً لي قط، فلما ولّى قال رسول اللَّه (ص): «هذا رجل عندي أنه من أهل النار».

 

منع ضرب الأطفال

فض الإسلام أن يكون الضرب هو الوسيلة الأولى وابتدائية في تربية الأولاد، لكنه لم يرفضه بالمطلق، بل قبله كوسيلة وحيدة لحل مشكلة فساد الولد بشروط خاصة تقلل من حجمه وتضعه في مسار التربية السليمة. من هنا كان الضرب في الإسلام على نوعين مرفوض ومقبول. ينشأ ضرب الولد في الغالب من حالة عصبية يمر بها الأبوان ناتجة من تصرف قام به الولد.

لم يعط الإسلام حق تملك للآباء على الأولاد، بل لم يعط الإسلام حق تملك للإنسان على نفسه، فلا يجوز له شرعاً أن يتصرف بجسده كما يشاء كأن يمارس على نفسه بعض أنواع التعذيب، فكيف يكون له حق تملك الآخرين؟!.

لذلك دعا الإسلام إلى التعامل مع ضعف الأولاد برأفة ورحمة، فعن أمير المؤمنين (ع): «ليرأف كبيرهم بصغيرهم».

والمشاكل العائلية تلعب دوراً كبيراً في قلق الأطفال، وخصوصاً المشاجرات التي تحدث أمامهم بين الوالدين، مما تشكل عقد نفسية متزامنة لدى الأولاد: وإلى ما هنالك من أسباب.

 الخاتمة:

نحن لنا في حياة السيدة فاطمة الزهراء (ع) النموذج الأكمل في تربيتها وفي تربية الحوراء زينب (ع). هذه التربية النموذجية القرآنية التي صنعت منها بطلة كربلاء.

وتروي لنا كتب السيرة عن حوار جرى بين علي (ع) وابنته السيدة زينب (ع) في مسائل عميقة وتطرح عليه أسئلة فلسفية فدهش الإمام (ع) من ثقافتها وغزارة علمها وشدة بيانها، وعندما نبأها أمور ستجري عليها في مستقبل حياتها قالت: «أعلم ذلك أمي أخبرتني وهيأتني لغدي».

وهنا نستنتج أن الزهراء كانت تتقن وبمهارة طريقة الحوار بين الأم وابنتها على أسس منطقية، تربوية، فكرية، علمية، وهي أول من أوضحت لنا هذا الأسلوب في عملية التربية والتعليم...

وهذا النهج في التربية وإقامة علاقة ودّ ومحبة تجهله الكثيرات من نساءنا المتعلمات المثقفات اليوم، لأن اللجوء إلى استعمال القسوة والعقاب القاسي والنقد السلبي المستمر من شأنه أن يؤدي إلى خلق شخصية ضعيفة غير قادرة على المواجهة، تتأثر بتيارات الفساد المنحلة وهذا ما يخالف نهجنا الإسلامي الأصيل ووظيفة الأم الأساسية في الحياة...

فعن رسول الله (ص): «البنات حسنات، والبنون نعم، والحسنات يثاب عليها، والنعمة يسأل عنها».

 

 

ربما تهمك المواضيع التالية

قافلة شهداء الهيئة

الشهيد عباس نصرالله

article thumbnail

الاسم :الشهيد عباس نصرالله

مواليد  1984 من شهداء عملية الوعد الصادق

ارتفع شه [ ... ]

المجلة الدورية للجمعية

الاتصال بالهيئة الصحية

الهيئة الصحية الإسلامية

الادارة العامة - بيروت

بئر العبد - الشارع الرئيسي - سنتر مهنّا

تلفون:  273390-1-961 / 273389-1-961 / 273409-1-961

فاكس:  273410-1-961

العنوان البريدي: hayaa@hayaa.org

ص.ب.:  376/25

من اهداف الجمعية

  • خدمة المستضعفين والمحرومين في مناطق الفقيرة والنائية
  • تبني القضايا الصحية والبيئية الملحة
  • تأمين الخدمات الصحية والاستشفائية للمواطنين
  • المساهمة في رفع مستوى الوعي الصحي والبيئي لدى المواطنين كافة
  • المساهمة في بلورة سياسة صحية وبيئية واضحة
  • المساهمة في صياغة تجربة صحية مرتكزة على القيم الإسلامية