|
التوتر أو ضغوطات الحياة تلك الكلمات التي طالما ارتبطت في أذهاننا بالمعاناة والألم، ولكن هل هذا الاعتقاد صحيح؟ هل التوتر مصدر للألم؟ وهل يعد التخلص من ضغوطات الحياة شيئًا مفيدًا؟ أم أن تلك الضغوطات باب مفتوح من التحدي الذي هو بمثابة وقود النجاح؟ ولهذا فقد اختلف الناس في الإجابة عن تلك الأسئلة، فبينما يرى البعض أنها مصدر للألم, أحد المشاكل الرئيسة التي تؤثر على حياتنا اليومية يرى البعض الآخر أن الحياة تفتقد لذتها إن لم نكن في جو من التوتر، والذي يضيف مذاقًا من التحدي إلى حياتنا، فكما يقول احدهم: (التوتر لا يقتل السعادة في حياتك، فعلى العكس، التوتر يساعد في تحقيقها)، وإليك دليًلا على ذلك، فبعض الناس يمارس رياضات مثيرة للتوتر مثل الملاكمة والمصارعة، أو التزحلق على الجليد، فتظنها أنت مصدر إزعاج وتوتر، لكنها تمثل بالنسبة إليهم ذروة المتعة في الحياة! ونستطيع أن نخلص من ذلك إلى نتيجة عن التوتر: (إن القليل جدًا والكثير جدًا منه، كلاهما يؤذينا)؛ فالتوتر الزائد عن الحد يضعف تركيز الفرد، وبالتالي يقلل من إنتاجيته، بينما القليل منه ضار أيضًا، فإن الشخص الذي اعتاد أن يعمل بجد طوال حياته، ثم يتقاعد بدون عمل، فإنه يشعر بفقد الثقة وعدم تقدير الذات، فيظهر آثار التوتر عليه في شكل نوبات سريعة من الغضب لأتفه الأسباب. ولذا فعلينا بالتوتر الحميد في حدوده الطبيعية فإنه يعد منشطًا قويًّا للخيال، إذا وُظِّفَ في العثور على بعض الحلول، أو ارتياد بعض الآفاق الجديدة.وعلينا أن نعلم بأنه:ليس هناك توتر في العالم، لكن هناك أناس يفكرون في أشياء تدعو للقلق،
ولكن ما هي تلك الأشياء التي تدفعنا إلى التوتر؟ هل هي من قبيل : 1.الشعور بالعجز عن أداء أمر ما:كعجز المرء عن حل مشكلة ما، اذ نلاحظ بان أكثر أنواع الألم مرارة عند المرء، هو أن يملك الكثير من المعرفة، ولكنه لا يملك القوة. 2.الإجهاد والعمل الإضافي: ويحدث التوتر نتيجة الإجهاد عندما يود الفرد إنجاز أهداف كثيرة في وقت ضيق، أو حينما يفتقد القدرة على جدولة يومه بشكل فعال مما قد يعرضه إلى ضغوطات لا يتحملها او يؤدي العمل بشكل خاطئ؛ فيصاب بالإحباط، ويدفعه ذلك إلى التوتر. 3.القلق المستمر من المستقبل:وذلك داء العصر الحديث، والذي انشغل فيه الإنسان بمستقبله، فما تعلم من ماضيه، ولا انتفع بحاضره؛ لأنه نسى بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ((من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها [.
4.أسلوب الحياة: ونعني به ما يتعلق بحياة الفرد من العادات الغذائية، وعادات النوم، ومدى اهتمامه أو إهماله لصحته الجسدية والنفسية، وحيث نرى كثيرًا من الناس يضع الاهتمام بصحته في ذيل قائمة الأولويات؛ مما يؤدي إلى زيادة التوتر. 5.إشارات التحذير. وللتوتر علامات وأعراض كثيرة مثل: ارتفاع صوت ضربات القلب، والإصابة المستمرة بالصداع وبآلام الرأس، والإحساس الدائم بالإحباط، والنسيان، والغضب لأقل الأسباب، والأرق المزمن، و مشاكل في الرقبة والظهر، و في الشهية للطعام فإما فقدانها أو الإفراط في الطعام عن الحد. الحل الأنسب وألان نقترح عليكم بعد هذا العرض تجربة هذه الوصفة لمنن يريد الشفاء من التوتر والضغوطات الزائدة وهي: 1.حياة القلوب: فالله عز وجل هو القائل: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} لأن في الذكر حياة القلب وتوفيق الرب عز وجل، فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت.
.2تعلم من الطيور: بأن تعيش حياتك كما يعيش الطير بالتوكل على الله حق توكله فيرزقك كما يرزق الطير.
3.كن مثل الأسكيمو: سافر رجل إلى ألاسكا للتعرف على عادات سكان القطب الشمالي، وبينما كان هناك قابل واحدًا من شعب الأسكيمو، فسأله: (كم عمرك؟)، فقال له: (تقريبًا يوم واحد)، فلم يفهم جوابه إلا بعد أن تكلم مع صديق له، كان قد عاش في القطب الشمالي لمدة عشرين عامًا، وألف كتابًا عن عادات الأسكيمو، فقال له: (يعتقد الأسكيمو أنهم يموتون عندما ينامون بالليل، ويعودون للحياة عندما يستيقظون، لذا فليس هناك من الأسكيمو من يزيد عمره عن يوم واحد، فالحياة في الدائرة القطبية الشمالية قاسية جدًا، والبقاء حياً يعد إنجازاً مهماً، مع ذلك فإنك لن ترى أبداً إنساناً من الأسكيمو يبدو قلقاً أو متوتراً؛ لقد تعلّموا مواجهة كل يوم على حده، كل يوم بيومه). .4تخلص من تلك الخرافة: إنها خرافة عدم كفاية الوقت لإنجاز المهام، مما يخلق ضغوطات وتوترات كبيرة، وليكن شعارك: (ليس هناك شيء يسمى نقص الوقت، فنحن جميعًا نملك الوقت الكافي لنفعل كل ما نحتاج إلى فعله)، ولكن المشكلة في جدولة ذلك الوقت بما يتيح لك إنجاز كل ما تريد دون الإحساس بالضغوطات والتوترات وحيث: (إن نوعية حياتك تتحدد بدرجة حكمتك في استغلال الوقت(. .5.توقع واستعد: فإن أردت أن تقضي على الإحساس بالتوتر الزائد، فتوقع كل الاحتمالات حتى أسوأها، واستعد لمواجهته بقوة وحسن تخطيط؛ فإن ذلك الاستعداد سيجعلك أكثر قوة، وأعمق معرفة بالمشاكل التي ستحدث؛ مما يمكنك من التخلص منها وتجاوزها. .6.انظر إلى النجوم وتأمل: بمعنى أن تتخذ مثلًا أعلى، وتخيل أنك ذلك الشخص، وسل نفسك لو كان هذا الشخص مكاني، كيف كان سيتصرف؟ وكيف كان سيتخلص من المشكلة؟ وكاقتراحات عملية : إليكم جملة من النصائح الغالية من أجل التخلص من تلك التوترات والضغوطات الزائدة عن الحد، ومنها: .1. تنفس بطريقة 4-2-8 بمعنى أن تأخذ شهيقًا ببطء وعد حتى 4، ثم احتفظ بنفَسك وعد حتىالـ2 ثم أخرج الزفير ببط من الفم وعد حتى 8، وقم بتكرير هذا التمرين 10 مرات. .2 ممارسة الرياضة وذلك لمدة نصف ساعة يوميًا ، كالمشي، أو بعض التمرينات الرياضية..
3.مارس هواية تحبها، واجعل لها وقتًا كل يوم، حتى ولو لدقائق معدودات. .4. نَفِّسْ عن مشاكلك وهمومك، بأن تناقشها مع شخص تثق فيه وفي آرائه، أو بأن تكتب حول المشكلة التي تصيبك بالتوتر، وأن تدون بعض الأفكار حول كيفية التعامل مع تلك المشكلة. .5اجعل البيئة المحيطة بك تدفع عنك التوتر، غيِّر شكل غرفتك وتوزيع الأثاث فيها ، أو لون دهان حوائطها. .6 احرص على تناول الغذاء الصحي المتوازن، وخذ قسطًا كافيًا من النوم، وقلل من المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي؛ فهي تزيد من التوتر على عكس ما يعتقد الكثيرون. وأخيرًا تذكر انه: (ليس في مقدور أحد أن يوجد الغضب أو التوتر بداخلك؛ فإنك وحدك المسئول عن ذلك من خلال الطريقة التي تسوس بها عالمك فأنت من يملك الخيار).
|