| المرض |
|
|
|
إن المرض من الأمور التي يكثر ابتلاء الإنسان بها، وقد بذل الإنسان الكثير من الجهود لعلاج هذه الحالة وتخفيف آثارها السلبية عليه، ففتح المستشفيات وجعل الفروع الدراسية المتخصصة بعلاج الأمراض، وصرف الكثير من الأموال في سبيل تخفيف الآثار والآلام. ولكن الاهتمام بالجانب المادي هو علاج لجانب من جوانب آثار حالة المرض، وهناك جانب آخر يجب الإلتفات له وهو جانب الأحكام الشرعية من عبادات وواجبات وحدود شرعية ينبغي معرفتها ومراعاتها. من هنا كان هذا المقال المتواضع الماثل بين يديك نقدمه ليعالج الآثار الأخرى للمرض المتعلقة بالعبادات، وليتعرف المكلف أيضاً على أحكام حالة المرض ويراعي حدودها الشرعية. سائلين المولى تعالى أن يفيد به كل محتاج، وأن يشفي المرضى بلطفه وعنايته. لماذا المرض : يقول الله تعالى في محكم بيانه وعظيم قرآنه:( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [1]. تعرّضت هذه الآية الكريمة للاختبار الإلهي، بمظاهره المختلفة، باعتباره سنّة كونيّة لا تقبل التغيّر، ولمّا كان الانتصار في هذه الاختبارات لا يتحقّق إلا في ظلّ الصبر والتوكل، قالت الآية بعد ذلك ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِين). فالصابرون هم الذين يستطيعون أن يخرجوا منتصرين من هذه الامتحانات، لأن هؤلاءِ عندهم إقرارٌ تامٌ بالعبودية للَّه تعالى، الذي يعلّمنا أن لا نحزن على ما فاتنا، لأنّه سبحانه مالكنا ومالك جميع ما لدينا من مواهب، إن شاء منحنا إياها، وإن شاء أخذها، وفي المنح والأخذ مصلحة لنا. إن هذا المرض في الحقيقة هو نعمة إلهيّة، لما يحمل في باطنه من رحمة من اللَّه تعالى، وقد ورد عن رسول اللَّه (ص):"ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه". وورد عن الإمام علي (ع) في مرض مرضه بعض أصحابه أنه قال:"جعل الله شكواك حطّاً لسيّئاتك، فإنّ المرض لا أجر فيه ولكن يحطّ السيّئات، ويحتّها حتّ الأوراق، وإنمّا الأجر في القول باللسان والعمل بالأيدي والأقدام، وأنّ اللَّه تعالى يُدخل بصدق النيّة والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة" [2]. وعن الإمام الرضا(ع) :" المرض للمؤمن تطهير ورحمة، وللكافر تعذيب ولعنة ،وإنّ المرض لا يزال بالمؤمن حتّى لا يكون عليه ذنب" [3] . وعن النبي الأعظم (ص):" إنّ المؤمن إذا حُمَّ حماةً واحدةً تناثرت الذنوب منه كورق الشجر فإن صار على فراشه فأنينه تسبيح، وصياحه تهليل، وتقلّبه على فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل اللَّه، فإن أقبل يعبد اللَّه بين إخوانه وأصحابه كان مغفوراً له فطوبى له إن تاب ،وويل له إن عاد، والعافية أحبّ إلينا" [4] . آداب المريض:بالإضافة إلى حط الذنوب الذي يحصل بسبب المرض، هناك زيادة ثواب يمكن أن يحصل عليه المريض إذا تحلى بمجموعة من الآداب العامّة والخاصّة: 1- الصبر والشكر للَّه تعالى: وقوله تعالى:( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) [5]، ولا يكفي في "الشكر وعدم الكفران" تحريك اللسان بعبارات الشكر فقط، بل لا بد من استثمار كل نعمة في محلها وعلى طريق نفس الهدف الذي خلقت له، كي يؤدّي ذلك إلى زيادة الرحمة الإلهيّة، فلا بد للمريض أن يصبر على مرضه ويشكر اللَّه تعالى على إحسانه. 2- عدم الشكاية :قال تعالى:( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) [6]. إنّ الاستمداد من قوّة الإيمان عاملٌ مهم في اجتياز اختبار المصائب دون اضطراب وقلق، مع التسليم لأمر الله تعالى والابتعاد عن الشكاية التي تنقص الأجر والثواب. وفي رواية أنه سئل الإمام الصادق (ع) عن حدّ الشكاية للمريض، فقال (ع) :" إن الرجل يقول حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق، وليس هذا شكاة وإنما الشكوى أن يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، ويقول:لقد أصابني ما لم يصب أحداً " [7]. وقد ورد عن رسول اللَّه (ص) أنه قال:"من شكا مصيبة نزلت به فإنّما يشكو ربّه" [8] . 3- دفع الصدقة وعنه (ع) أيضاً قال السائل سمعته يقول:" يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده، ويأمر السائل أن يدعو له " [10] . 4- الإذن للناس بزيارته 5- الدعاء بالشفاء إن من موارد الدعاء،الدعاء لرفع البلاء، فإن أصيب الإنسان بمرض فعليه ـ بالإضافة للتداوي ـ طرق باب الدعاء، فيدعو لنفسه ويدعو المؤمنون له... ولدعاء الأم خصوصية، فإنه يخرج من صميم قلبها وهي أحنّ الناس على ولدها فتتضرع إلى الله تعالى بإخلاص قلّ نظيره، وفي الرواية عن إسماعيل بن الأرقط ، وأمه أم سلمة أخت الإمام الصادق(ع) قال :" مرضت مرضاً شديداً في شهر رمضان حتى ثقلت ( اشتد عليَّ المرض ) إلى أن قال:فجزعت عليّ أمّي، فقال لها أبو عبد اللَّه (ع) خالي : اصعدي إلى فوق البيت فابرزي إلى السماء وصلي ركعتين، فإذا سلمت فقولي:اللهم إنّك وهبته لي ولم يكُ شيئاً، اللهم إنّي استوهبكهُ مبتدئاً فأعِرْنيه، قال: ففعلت فأفقت وقعدت، ودعوا بسحور لهم هريسة فتسحّروا بها وتسحّرت معهم" [13] . ولا بأس بأن ندعو للمريض بأي دعاء، ولكن الأفضل أن ندعو بما ورد في الروايات الشريفة، ومن هذه الأدعية أن يُقال : " اللهم اشفه بشفائك، وداوه بدوائك، وعافه من بلائك " . وورد في بعض الروايات:من قال عند المريض :" اسأل اللَّه رب العرش العظيم أن يشفيك ( سبع مرات ) إلا عوفي " [14]. وعن الإمام الصادق (ع) :" لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان عجباً " [15].
[1] سورة البقرة، الآيات: 155 ـ 157. [2] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج69، ط2، بيروت، مؤسسة الوفاء، ص19. [3] العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، ج2، ط2، قم، مهر، ص401. [4] الصدوق، محمد بن بابويه، ثواب الأعمال، قم، منشورات الرضي، ص192. [5] سورة البقرة، الآية: 152. [6] سورة التغابن: الآية: 11. [7] وسائل الشيعة، م.س، ج2، ص403. [8] بحار الأنوار، م.س، ج70، ص89. [9] وسائل الشيعة، ج9، ص375. [10] وسائل الشيعة، ج9، ص222. [11] الكافي، ج3، ص117. [12] سورة غافر الآية: 60. [13] وسائل الشيعة ج8، ص173. [14] كنز العمال، مؤسسة الرسالة بيروت، ج 9 ص 104 [15] وسائل الشيعة ـ ج6 ص 231 |
قافلة شهداء الهيئة
| الشهيد عباس نصرالله الاسم :الشهيد عباس نصرالله مواليد 1984 من شهداء عملية الوعد الصادق ارتفع شه [ ... ] |


