|
 كما الأعناق تأبى الأطواق ، فإن وجداني يأبى الكلمات عندما أتحدّث عن مقاومتي ، ولكن بندقية الثوب الأبيض ، والحياة التي تختصر حوالي 24 عاماً في أروقة الهيئة الصحية الإسلامية ، فإني أفتخر بالحديث عن فضلها وعن عملي الدؤوب الذي ولّد لدي خبرة عظيمة ، إنها لشهادة حقاً مفخرة لي. أضم شهادتي إلى من سبقني ، وإني أعتبر عملي في الهيئة الصحية مدعاةً لفخري واعتزازي ، ويكفي أن أعتبر عملي المرافق لحياتي هو بيتي الثاني وأفراده هم كأفراد عائلتي ، هذا الشعور يرجع إلى مدى الانسجام بين أفراد الفريق الواحد ، وروحية العمل الجماعي التي حصدت الكثير من النجاحات ، هذه الروحية التي كانت تتحرك من المبادئ الإسلامية القائمة على خدمة الناس والتخفيف عنهم ، وروحية التطوع قربة إلى المولى عز وجل . بهذه الروحية يصبح للعمل معنى أفضل ، ومذاقاً أحلى ، ويصبح التفوق والإتقان من الأهداف الأساسية ،فعندما كنا نتحرك أثناء الحروب لخدمة المستضعفين الصامدين ، كان جميع العاملين في الهيئة يعملون ليل نهار ، وعند انتهاء الحرب كان يقطفون ثمار النصر والعزة والكرامة والخبرة أيضاً . فالهيئة الصحية الإسلامية سبيل عظيم لمرضاة الله تعالى ، وطريق واضح لخدمة أهلنا الشرفاء ، أباة الضيم ، الذين ضحوا بكل شيء من أجل العزة والكرامة والشموخ والإباء . من هذا المجتمع تخرّج الشهداء العظام ، وتخرّج الجرحى ، ومن هذا المجتمع تخرّج عشرات الآلاف من المجاهدين الأبطال ، ولا ننسى الدور الكبير للعاملين في الهيئة الصحية ، فهم الجنود المجهولون . ما زلت أذكر الكثير من الشهداء الكبار الذين كانوا يترددون إلى مستوصف الهيئة الصحية ، وما زلت أذكر عشرات الجرحى أيضاً ، وما زلت أذكر مزاحهم عندما كانوا يقولون أنهم ذاهبون إلى (مستوصف دلال) ، ومنذ بدايات عمل المستوصف حيث تردد إليه عشرات الأطفال ، أصبحوا الآن من رجال الله العظام . وفي الختام ، لا بد لي من الإشارة إلى أنه وأثناء فترة العمل الطويلة التي تجاوزت 24 سنة ، كنت كلما اشعر بالتعب ، أو الملل ، أذكر المجاهدين المرابطين على الثغور ، وكان كلما تكلّم سماحة الامين العام السيد حسن نصر الله حفظه الله ، أشعر بأن كلامه قد زاد من نشاطي ومثابرتي وعزمي على العمل أكثر فأكثر . عهداً سأمضي وأتابع حتى آخر يوم من حياتي هذه المسيرة، آملة أن يساعدني المولى عز وجل في خدمة أشرف الناس وأكرم الناس ألا وهم شعب المقاومة .
|