|
 لم أكن أظن يوماً بأن تاريخ السادس من شباط 1987 سيغيّر طريقة عيشي كلها ، وسيطبع في كتاب حياتي جزءا كبيراً من عمري من العطاء والتآخي مع من حولي من أسرة الهيئة الصحية الإسلامية وبالخصوص دار الحوراء (ع) الطب.
في هذا اليوم التحقت بهذه الأسرة على أساس التدريب ، وبسبب الأوضاع الصعبة التي كانت تعاني منها البلد ، انخرطت في مهنة التمريض للمساعدة في علاج الجرحى ، بسبب النقص في عديد الممرضات اللواتي كن يجدن صعوبة في الوصول إلى الدار . في بادئ الأمر عملت كمساعدة ممرضة في مختلف أقسام الدار ، وبعدها انتقلت للعمل في قسم الاستقبال . أحسست منذ اليوم الأول لدخولي الدار بأني بين أهلي وإخوتي ، جمعتنا المحبة والألفة والتآخي ، وكانت فترة الحرب بمثابة تمتين لهذه العلاقة حيث كنا نضطر للبقاء أياماً طويلة من دون أن نرى أهلنا، فكنا السند والأزر لبعضنا البعض ، وكان الدار بمثابة البيت الذي جمع تحت سقفه هذه العائلة المتماسكة التي لم تثنيها لا الحرب ولا الأوضاع الاقتصادية القاهرة عن أداء واجبها ، فكنا نعمل بلا كلل أو تعب ، بل كان عملنا ممزوجاً بالفرح والاحترام والمحبة . إلى أن جاء العدوان الصهيوني الغاشم في تموز 2006م ، حيث طالت هذه اليد الظالمة الدار فدمرته ، واستشهدت الزميلة والأخت إلهام هاشم ، ولكن بفضل سواعد الأبطال ، وبفضل المقاومين الأوفياء، رجال الله على أرضه ، استطعنا أن نعود ، وأن يعاد الدار منارة طبية في قلب الضاحية الشامخة .فعدنا لمزاولة عملنا أفضل مما كنا عليه ، حتى ولو لم يتم البناء ، استطعنا بالروح المعنوية العالية وبتآلفنا وانسجامنا ، أن نقوم بدورنا في بيوت جاهزة أو حتى في خيم ، فلم يعد المبنى الحجري مهماً ما دام المبنى الأسري للدار متين وثابت . شكراً دار الحوراء .. بيتنا الثاني . |