| إدارة العمر: تيقظ... وحاول |
|
|
|
إدارة العمر: تيقظ... وحاول
هناك أربعة أسئلة هي الأكثر جذرية في حياتك وحياة كل فرد. من أنت؟. أين أنت الآن؟. أين تريد أن تكون؟. كيف تصل الى حيث تريد أن تكون؟.
والرد على كل تلك الأسئلة الأربعة ، ليس بالسهولة المفترضة كما أنه ليس مستحيلاً بالتأكيد. لكن لماذا هذه الأهمية لتلك الأسئلة الأربعة ،بحيث تسمى بالجذرية؟. الجواب بسيط . لأن هذا كل ما لديك كإنسان. من أنت؟ يختصر الجواب عن هذا السؤال كيانك وربما فرادتك بين الآخرين أو انتماءك لمجموعة أو عقيدة أو بلد أو ... ولكن ولتحديد أكثر فان جواب من أنت ؟ هو مجموعة العادات والطباع التي تحملها وهي التي تحدد مستقبلك . أين أنت الآن ؟ أي ما هو موقعك الحالي، في بيئتك ومجتمعك واقرانك ؟ ما هو وضعك من النواحي المختلفة: العلمية، الاجتماعية، المهنية، العقلية، العلاقاتية ... فمثلاً اذا اتصل بك أحدهم على التلفون وطلب منك ارشاده لبلوغ المكان الذي انت فيه ،عليك أولاً أن تسأله أين أنت ؟ كي تستطيع ارشاده . أين تريد أن تكون ؟ يمثل طموحك في الحياة، أهدافك التي تتمنى بلوغها، تصوراتك لما تحب أن تصل اليه في مختلف مجالات الحياة: في المنزل، العمل، في العلاقة مع الآخرين، في العلاقة مع خالقك. وبالأخص الجواب يمثل مساهمتك في مسيرة الحياة .
ولتوضيح الأمر بشكل عملي دعنا نقوم بالتمرين التالي، وباستعمال جيد لموهبة الخيال لديك. تمرين عملي: 1- الخطوة الأولى: إرسم خطاً أفقياً مشابه لهذا:
2- الخطوة الثانية: عند أقصى اليمين ضع تاريخ ميلادك .ثم افترض تاريخ وفاتك وضعه عند أقصى اليسار، بعدها حدد أين أنت اليوم مستعملاً السنوات.
مثلاً : الأخ حسين من مواليد عام 1972 ويمكن أن يكون تاريخ وفاته الافتراضي سنة 2051 . ونحن الآن في العام 2009 فيصبح الرسم كالآتي:
3- الخطوة الثالثة : تحت خط الزمن الذي وضعته، اكتب مقدمة مفصلاً نوعاً ما، عن نفسك لما أنت عليه اليوم ، وتتضمن معلومات عن كل مجالات حياتك.
مثلاً : السلام عليكم ،أنا حسين ، عمري 37 سنة . (العام 2009) أنا أعمل بدوام كامل في الهيئة الصحية الاسلامية كمدير دائرة تعزيز القدرات. لدي شهادة الليسانس في الادارة ... أتابع بعض الأعمال الادارية التطوعية في القطاع، أنا عضو بلدي في قريتي . أنا متزوج ولدي طفلان ... أنا غير ارضي عن أدائي الرسالي ولا أشعر بمساهمة مهمة لي في رحلة الاسلام في بلدي ... أنا أحب المطالعة ورياضة كرة القدم ....
4- الخطوة الرابعة : استعمل مقدمة مختصرة عن نفسك من منظور عشر سنوات خلت. أي كيف كنت قبل عشرة سنوات من الآن. مثلاً : السلام عليكم، انا حسين، عمري 27 سنة (العام 1999)؛ أنا أعمل في دائرة شؤون العاملين في الهيئة الصحية الاسلامية بصفة متابع لجداول الرواتب. لقد تخرجت منذ سنتين من الجامعة ولدي شهادة الليسانس في الادارة .... أنا خاطب وأنوي الزواج بعد حوالي السنة من الآن ...أحاول أن اتابع دراسة الماجيستير في الجامعة في تخصصي، ولا أعتقد أن لي فرص كثيرة حيث أعمل حالياً ... أنا عضو في لجنة القرية ولدي نشاطات عديدة فيها.. أنا أحب كرة القدم رغم أن لدي مشاكل جسدية ناتجة عن أسلوب العيش غير الصحي.
5- الخطوة الخامسة: أخيراً أكتب عن نفسك عاكساً وضعك وصورتك بعد عشرة سنوات من الآن في المستقبل. استعمل خيالك الإيجابي الرحب وضع أحلاماً يمكن تحقيقها. مثلاً: السلام عليكم ،أنا حسين ولي من العمر 47 سنة (العام 2019). أنا متزوج ولدي أربعة أطفال ... أعيش في الرويس في الضاحية الجنوبية. أنا موظف في الهيئة الصحية الاسلامية كمدير لمديرية التخطيط والدراسات. كما أنا عضو لجنة العلاقات العامة في الرويس؛ أنا أسكن في شقة كبيرة تتسع للعائلة ... أنا أساهم مساهمة فعالة في رحلة الاسلام العظيم من خلال المستوى العالي للفعالية في عملي ... لقد وضعت نظام فعالاً للتخطيط والدراسات في الهيئة الصحية الاسلامية يتمتع بمصداقية مميزة. علاقتي مع زوجتي وأولادي ممتازة، وأولادي يتمتعون بتربية إيمانية جهادية مميزة، كما أنّ فعاليتهم على مستوى الدراسة والعمل الإجتماعي عالية .. أشعر أنّ مستوى الإيمان واليقين لدي يرتفع بشكل كبير مع الوقت.. علاقتي مع ربي جيدة، وإن كانت تحتاج الى أن تكون ممتازة.. أمارس يومياً عادة الرياضة لأبقي جسدي خالياً من الأمراض ما استطعت.. علاقاتي مع الناس هي وفق ما أمر به ديني.. لقد حصلت على الماجستير في العلوم الإدارية... إذاً، إذاً أمعنت التفكير جلياً فلن يصعب عليك تحديد من أنت! أين أنت الآن؟ أين تريد أن تكون؟ ولكن الجواب الأكثر صعوبة والأكثر حاجة للجهد هو الرد على السؤال الآخير وهو: كيف تصل الى حيث تريد أن تكون؟ كيف تصل الى حيث تريد أن تكون؟. "هناك شخص واحد لم يذق طعم الفشل في حياته: إنه الذي يعيش بلا هدف" (نيتشه). هناك مبدأ أو قانون أساسي للوصول الى أي هدف تريده، ولا يمكنك أن تحقق أي هدف أساسي تريده في حياتك دون تحقق الأمور الأربعة التالية: 1) معرفة الهدف: حيث ينبغي عليك تحديد أهدافك بشكل واضح، وأن تكون أهداف حقيقية قابلة للتحقيق وإن كانت بالأساس أحلام. 2) معرفة الطريق الى الهدف: فإنك إذا لم تعرف الهدف فإنّ الطريق تصبح سواء بالنسبة لك، وبالتالي فإنك تسير الى مكان غير محدد فيصبح الأمر "أنت وحظّك". 3) رغبة وإصرار كاف للوصول الى الهدف: حماسك واندفاعك لتحقيق أي هدف ينبع من اقتناعك بأهمية ومعرفة هذا الهدف بالنسبة لك على الصعيدين الدنيوي والآخروي. 4) الإستعداد لدفع الثمن: أن يكون لديك كامل الإستعداد لدفع الثمن اللازم لبلوغ الهدف، وقد يكون الثمن واحد أو أكثر من الأمور التالية: - مادي: من المال... - معنوي: من ترك شأن أو منصب ألخ... - من حيث الوقت: من وقت الراحة أو النوم أو الترفيه. - إجتماعي: من العلاقات مع الأصدقاء... وعليه، فقانون الوصول الى الهدف حاكم، وعليك أن تحترمه لكي تحصل على فؤاده، وإذا لم تحترمه فإنك تعرض نفسك للفشل على أكثر من صعيد، ومن ناحية أخرى فإنّ الأمرين الأول والثاني أي معرفة الهدف ومعرفة الطريق الى الهدف يمكن تعلمهما والتدريب عليهما، وهناك تقنيات وأساليب متطورة لذلك. أما الأمرين الثالث والرابع أي رغبة وإصرار كاف والإستعداد لدفع الثمن فهذا مما يوجب عليك العراك لتصل الى تطويع لنفسك بالتحكم بها وبمسارها وبما تهوى، وهذا مما يحتاج الى جهد ووقت لا بأس به. المنطقة المريحة: "إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها" يونس 7. أنت وكلّ منّا، يميل الى أن يعيش ويبقى في حالة يمكن تسميتها "بالمنطقة المريحة"، ولكل واحد منّا "منطقته المريحة"، وهي حالته التي أنسها وآمن بها ويرتاح فيها، وإذا تركها يخاف على نفسه ومستقبله من المجهول ويتضايق كثيراً لخروجه منها، فهي ملاذه وأمنه وما اعتاد عليه طيلة سنوات حياته، على أنّ كلمة مريحة لا تعني أنّ صاحبها يحبها، فعلى الأغلب هي لا تعجبه ولكنه يخاف الخروج منها لأنّ الخروج منها هو الى المجهول أي أنه من غير المؤكد ما ستكون عليه الأمور لاحقاً. فمثلاً: أنت يمكن أنك تخاف تغيير عملك الحالي ووظيفتك التي تعمل فيها، أو ربما تخاف تغيير نمط عملك بشكل جذري، وذلك لسبب أنّ المكان والوظيفة الأخرى (أو نمط العمل الآخر في نفس الوظيفة) وإن كانت تبدو أفضل من عدة نواحي ولكنها تحمل معها أموراً مجهولة تخاف من نتائجها، كعدم الإتفاق مع المدير أو الزملاء أو عدم القدرة على التأقلم أو قد تبرر بعض نقاط ضعفك وهكذا، وعليه فإنّ "منطقتك المريحة" أي هذا الشعور بالأمان حيث أنت الآن يمنعك من الخروج الى الفرص التي تنتظرك، والتي قد لا تبدد لك ظاهرة طالما أنك لم تخرج من "منطقتك المريحة" لرؤيتها.
إذاً، الركون الى المنطقة المريحة هي عائق أمامك لتحقيق هدفك في الحياة. وطبعاً هذه ليست دعوة لتغيير الوظيفة، ولكنها دعوة لتغيير النمط العادي ذو النتائج الضحلة والذي لا يعبّر حقيقة عن قدراتك وطاقاتك وطموحاتك. "وإذا قيل لهم إتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبائنا" دور الضحية: من المناطق المريحة لكثير من الناس هو الحالة التي يشعر بها الإنسان بأنه "ضحية" فهو ضحية معاملة الأهل في المنزل والأساتذة في المدرسة والجامعة وضحية الوضع الإقتصادي والإجتماعي والأمني في البلد، وهكذا فثقافة اللوم السائدة هذه الأيام تكبت الطاقات والقدرات الكامنة لكل منّا. " أنا ألوم أهلي فهم المسؤولون عن الوضع الذي أنا عليه" " أنا ألوم المدرسة التي تعلمت فيها، فلولاها لكنت في حال أفضل" " أنا ألوم الجامعة التي تخرجت منها فلقد كانت مضيعة للوقت" " أنا ألوم مسؤولي في العمل فلولاه ..." " أنا ألوم زملائي....و أنظمة المؤسسة التي أعمل فيه... بيئة العمل غير المناسبة..." " أنا ألوم زوجتي وتصرفاتها فلولاها لكان وضعي أفضل على كل الصعد" " أنا ألوم أطفالي.... أصدقائي" " أنا ألوم الوضع الأمني في البلد، الوضع الإقتصادي في البلد..، الوضع السياسي..." " أنا ألوم المناخ المزعج فهو يسبب لي الإنزعاج والإكتئاب" لقد قال السيد المسيح (ع) يوماً: " يا عبيد السوء، تلومون الناس مع الظن ولا تلومون أنفسكم على اليقين". وقال عز وجل في كتابه العزيز: "إن الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره". إذاً، إذا لم تتخلص من ثقافة اللوم فإنك لن تستطيع رؤية ذاتك بشكل صحيح وإدراك قيمتك الحقيقية التي أعطاك إياها ربك عز وجل وبالتالي لن تستطيع إصلاح أمرك والسير على الطريق العلوي حيث القلة من الناس يمشون عليه. من كل ما تقدم، يمكن أن ترى أن قدرتك على إدارة عمرك بفعالية وكفاءة تتطلب منك أموراً عديدة أهمها:
ورد في كتاب الأربعون حديثاً للإمام الخميني (قده): " إن جميع الصفات الإنسانية قابلة للإصلاح، إلا أن الأمر في البداية يتطلب بعض العناء، ولكن ما إن يضع قدمه على طريق الإصلاح حتى يسهل عليه الأمر. إنما المهم هو أن يشرع في التفكير في تطهير النفس وإصلاحها، والإستيقاظ من النوم. إن المرحلة الأولى من مراحل الإنسانية هي "اليقظة".... "
|
ربما تهمك المواضيع التالية
قافلة شهداء الهيئة
| الشهيد سليمان فضل صبرا
|




