|
 وكما إنه لا يحق للمريض أن يأخذ دواء الالتهاب من تلقاء نفسه ، فإنه يجب عليه أن يلتزم بمواقيت العلاج سواء وقت الجرعات اليومية أو مدة العلاج ، وعدم إيقاف العلاج حتى بعد أن يلاحظ المريض أنه شفي منه مثل : الالتهابات ، علاج الفطريات ، القرحة ...، لأن المرض سوف يعود بشكل أقوى فيما بعد ، وأن اختفاء أعراضه خلال الأيام الأولى للعلاج لا يعني أنه تم القضاء على الجراثيم أو الفطريات المسببة أو آثارها تماماً .فالعلاج المتعلق بمثل هذه الأمراض يحتاج إلى مواكبة من قبل الطبيب الذي يراقب العوارض وعلى أساسها قد ينقص من الجرعات الدوائية وفي بعض الأحيان قد يطلب زيادتها . وهنا لا بد من التأكيد انه ليس كل مرض يحتاج إلى علاج ، فالرشح مثلا مرض لديه أعراض مزعجة يطوق المريض للتخلص منها بالأدوية ، ولكنه يجب أن يعلم أن هذه الأدوية غير مفيدة ، بل مضرة له ، وتهدر من ماله ووقته ، فالجسم وبكل الأحوال سوف يتغلب على المرض بعد 3 أو 5 أيام سواء أخذ الدواء أم لم يأخذه . وفيما يتعلق بالطبيب ، فإنه لا بد له من الاهتمام بتشخيص المرض ، لأن المريض ليست حقل تجارب ، والعمر لا يسمح بتكرار الأخطاء ، فطالما يُسمع أن مرضاً قد استفحل ، ومريضاً قد مات بسبب تشخيص خاطئ ، ودواء غير مناسب ، لذا تتطلب رعاية هذا الأمر أن لا يدّخر الطبيب وسعاً في تشخيص الداء ، وأن لا يصف دواءً قبل التشخيص ، وإذا ما ضاق وقته عن التشخيص أو كان تعباً ، أو كان غير مستعد الاستعداد اللازم لإبداء رأيه لأي سبب كان ، فإنه يمتنع عن الفحص ووصف الدواء بكلّ جد . فقد جاء في وصية للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم ) لأحد معاصريه من الأطباء : « لا تداوِ أحداً حتى تعرف داءَه » ، وفي وصية لأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) للأطباء : « من تطّبب فليتقِ الله ولينصح وليجتهد » . آثار سوء استخدام الأدوية : إن سوء استخدام الأدوية يؤدي إلى: أولاً : موانع الاستفادة من الدواء . ثانياً : الإدمان أو الاعتماد الجسدي (Addiction or Physical dependence) ثالثاً : التسمم أو المضاعفات الجانبية للاستعمال الخاطىء. أولاً : موانع الاستفادة من الدواء إن عدم الاستفادة من فعالية الدواء يعود لأسباب عدة نذكر منها: أ - استخدام الدواء من دون وجود التشخيص الدقيق للحالة المرضية: يأتي التشخيص الدقيق للحالة المرضية كأولوية للحصول على العلاج المناسب، وعليه فإن استعمال الناس للأدوية من دون وصفة طبيب يعد من أهم الأسباب التي تؤدي إلى عدم الاستفادة من فعالية الدواء. يلجأ الناس عادة لاستعمال الأدوية من دون وصفة طبيب، إما بسبب المقارنة بالعوارض المرضية مع شخص آخر (واعتبارها مطابقة)، أو الاستخفاف ببعض العوارض المرضية (واللجوء إلى المسكنات) . تعتبر المقارنة بالعوارض المرضية من أكثر الأخطاء شيوعاً، والسبب في ذلك أن معظم العوارض المرضية (ارتفاع الحرارة، غثيان، إسهال، شعور بالانحطاط) مشتركة لعدة حالات مرضية، ويمكن تصنيفها كمنبّه لوجود حالة مرضية بشكل عام، كما يمكن أن يكون بعضها عوارض جانبية لبعض الأدوية المستخدمة (Side effect)، فارتفاع الحرارة مثلاً يستدعي دائماً أخذ مضاد حيوي (Antibiotic)، واستعمال الأدوية لإيقاف الإسهال في بعض الحالات يبقي الجرثومة داخل الأمعاء. هناك بعض الحالات المرضية الخطيرة التي تبدأ عوارضها بسيطة ومعروفة، فيجتهد البعض باستعمال علاج معروف. على سبيل المثال يلجأ البعض لاستعمال المسكنات عند الشعور بحالات المغص، لكنهم يجهلون أن سببه يمكن أن يكون التهاباً في الزائدة، وتسكين الأوجاع يمكن أن تنفجر ويحصل التسمم. ب- عدم الالتزام بالجرعة العلاجية للدواء (Therapeutic dose) إن عدم الالتزام بالجرعة العلاجية يعود لثلاثة أسباب أساسية. أ- عدم الصبر للحصول على فعالية الدواء، مع العلم أن بعض العلاجات يحتاج إلى سنة أو أكثر، مثلاً إن استخدام أدوية علاج التقرح المعوي تحتاج إلى وقت طويل ،وبعضها يحتاج إلى العلاج الدائم كالأمراض المزمنة . وهذا الأمر يتطلب من المريض الصبر وقوة التحمل . ب- التوقف عن متابعة العلاج لمجرد الشعور بالتحسن: وغالباً ما يحصل ذلك عند استعمال المضاد الحيوي، مما يجعل البكتيريا قادرة على مقاومة الدواء (Resistance) عند تعرض المريض للبكتيريا مجدداً ، ويحتاج عندها لعلاج أقوى. ج- الجهل بالعوارض الجانبية للدواء: مما يؤدي إلى توقف المريض عن متابعة العلاج عند حصول (إسهال، غثيان،...)، فلا يستفيد المريض من العلاج عندها، وفي هذه الحالة يجب على الطبيب أن يشرح للمريض العوارض الجانبية المتوقعة للدواء، وإرشاده بعدم التوقف عن متابعة العلاج قبل إنهائه. ج- عدم استعمال الدواء في الأوقات المحددة له:
|